محمد بن عبد الرحمن الإيجي
203
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
إلى الصلاة وحدك ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) عطف على كافٍ يراك ، أي : تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني : يراك إذا صليت منفردًا ، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين ، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي ، حتى أخرك يعني : توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ) بعدما قال : " وما تنزلت به الشياطين " ، قال : هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ( تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ ) كذاب ( أَثِيمٍ ) كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ( يُلْقُون السَّمْعَ ) أي : يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة ، وفي الحديث " ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقى قبل أن يدركه " ، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع ، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ( وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ) قل من يصدق منهم ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ) أي : الضالون يعني : شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام ، ويقولون : نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ ) من أودية الكلام ( يَهِيمُونَ ) يذهبون كالمجنون ، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ( وَأَنَّهُمْ